ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

367

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الثالث : أنه لا يبلغ غرضه منها ، ففي الحديث القدسي : وعزّتي وجلالي لا بلغت أملا أمّله عبدي لأنه لا يقف على حد بل أي شيء نال منها طمحت نفسه وتطلعت إلى طلب شيء آخر فهو مستحسر فقير طالب دائما . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مثل الدنيا كالماء المالح ، كلما شربه الإنسان لا يزداد إلّا عطشا » . الرابع : أنه إذا بلغ مراده فهل تمتعه بذلك إلّا أيام قلائل ، وهل نعيمه إلّا كظل زائل ؟ هبك بلغت كل ما تشتهيه وملكت الزمان تحكم فيه ، هل قصارى الحياة إلّا الممات يسلب المرء كل ما يقتنيه ؟ الخامس : أنه دليل على رذالة الهمة وخساسة النفس حيث قنعت بالشيء دون الزائل مع ما فيه من الكدورات والشوائب ، وسمحت بفوات النعيم الدائم الذي يشارك اللّه ( تعالى ) في دوام الخلود ، ولهذا قال محمد بن الحنفية ( رض ) : من عزّت عليه نفسه هانت عليه الدنيا . وقيل لعابد : لماذا تركت الدنيا ؟ قال : لأنّي أمنع من صافيها وامتنع من كدرها . وقيل لآخر : خذ حظك من الدنيا ، فإنك فان عنها . قال : الآن وجب ، أن لا آخذ حظي منها . تتمة في فضل الصدقة وروي عن بعض الصالحين قال : كان لي أخ صالح قد قضى نحبه فرأيته بعد موته في المنام ، فقلت له : ما فعلت ؟ قال : لما دفنت جاءتني ملائكة غلاظ شداد فساقوني سوقا عنيفا ومرّوا بي على جهنم ، وقد فتحت أبوابها وارتفع دخانها واشتد غيظها ولهيبها فكادت تميز من الغيظ ، وأيقنت بالهلاك ، فبينما أنا كذلك وإذا جارية جميلة وهي تقول : لا تخف ولا تحزن ، فقد وهبك اللّه لي ثم وقفت بيني وبين النار فكفاني اللّه شرّها فقلت لها : من أنت ؟ فقالت : أنا صدقتك التي تصدقت بها سرّا . ثم نادى مناد من تحت العرش : أن أدخلوا عبدي من باب المغفرة إلى الجنة ، فأدخلوني . واعلم أن للمتصدقين خمس كرامات : الأولى : قضاء الحاجات ، فقد روي : أن الصدقة توجب إجابة الدعاء .